الجاحظ

213

الحيوان

شخصه ، وسواد العراق : سعف نخله ، والأسودان : الماء والتمر ، وأشباه ذلك - لقاله . قال : وهؤلاء بأعيانهم الذين يصرّفون الزّجر كيف شاءوا ، وإذا لم يجدوا من وقوع شيء بعد الزّجر بدّا - هم الذين إذا بدا لهم في ذلك بداء أنكروا الطّيرة والزّجر البتّة . 864 - [ تطير النابغة ] وقد زعم الأصمعي أنّ النّابغة خرج مع زبّان بن سيّار يريدان الغزو ، فبينما هما يريدان الرحلة إذ نظر النّابغة وإذا على ثوبه جرادة تجرد ذات ألوان ، فتطيّر وقال : غيري الذي خرج في هذا الوجه ! فلما رجع زبّان من تلك الغزوة سالما غانما ، قال [ 1 ] : [ من الوافر ] تخبّر طيره فيها زياد * لتخبره وما فيها خبير أقام كأنّ لقمان بن عاد * أشار له بحكمته مشير تعلّم أنّه لا طير إلّا * على متطير وهو الثّبور بلى شيء يوافق بعض شيء * أحايينا وباطله كثير فزعم كما ترى زبّان - وهو من دهاة العرب وساداتهم - أنّ الذي يجدونه إنّما هو شيء من طريق الاتفاق ، وقال : [ من الوافر ] تعلّم أنّه لا طير إلا * على متطيّر وهو الثّبور وهذا لا ينقض الأول من قوله : أمّا واحدة فإنه إن جعل ذلك من طريق العقاب للمتطير لم ينقض قوله في الاتفاق . وإن ذهب إلى أنّ مثل ذلك قد يكون ولا يشعر به اللّاهي عن ذلك والذي لا يؤمن بالطيرة ، فإنّ المتوقّع فهو في بلاء ما دام متوقعا . وإن وافق بعض المكروه جعله من ذلك . 865 - [ تطير ابن الزبير ] ويقال إنّ ابن الزبير لما خرج مع أهله من المدينة إلى مكّة ، سمع بعض إخوته ينشد : [ من الطويل ] وكلّ بني أمّ سيمسون ليلة * ولم يبق من أعيانهم غير واحد

--> [ 1 ] الأبيات لزبان بن سيّار في البيان 3 / 304 - 305 ، والبيتان الثالث والرابع له في العمدة 2 / 262 ، وهما بلا نسبة في عيون الأخبار 1 / 146 ، واللسان والتاج ( طير ) ، والثالث بلا نسبة في اللسان والتاج وأساس البلاغة ( علم ) ، والمخصص 3 / 29 .